الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

|| دي برس || : عندما تصبح اللوحة رسالة محبة وتسامي

عندما تصبح اللوحة رسالة محبة وتسامي.

بسيم الريس يعلن هديته للعام الجديد؟ "على كل جدار لوحة"


دي برس - خولة دنيا

((الحب لغة فعل وليس لغة قول.... لذا لن أطيل بما سأقول وسأعلن محبتي لكم فعلا من الجمال.
لكل أصدقائي عشاق الفن ... لكم أينما كنتم ومهما كانت لغتكم وجنسيتكم.
هديتي لعام 2011 ... لوحة لكلّ منكم... علّ اللوحة تجمعنا.))
يمكن التواصل لاستلام الهدية (اللوحة) من خلال البريد الالكتروني التالي: brayyes@gmail.comفي الفترة ما بين 1/1/2011 وحتى 31/1/2011
شارك هذه الدعوة مع كل من تحب
هذا ما يعلنه بسيم الريس الفنان السوري المقيم في الإمارات، فليكن شهراً للفن والجمال، ليكن شهراً لكل محبي الفن غير القادرين على شراء لوحة أصلية لفنان مشهور، ليكن شهراً للجميع، من الموظف إلى سائق التاكسي، .. الطالب... ربة المنزل... وحتى بائع الفلافل...(لا أمانع أن توجد لوحتي على أحد جدران منزل مواطن عادي).
ولم لا مادام الفن رسالة تهم الجميع ويجب أن تصل للجميع!
لم لا مادامت رغبة الناس في امتلاك لوحة.. لا تفوقها إلى إحجامهم أمام غلاء سعرها!!
لم لا ... وبالإمكان أن تصل إلى جميع القلوب المتعطشة للفن الراقي والرفيع!!
لم لا.. وهي تجربة فريدة من نوعها على مستوى العالم، تذكرنا بزمن خرج فيه الممثل من خشبة المسرح، ليكون أقرب إلى الإنسان العادي، وبدون مقابل. فقدَّمَ فنه أمام المتفرجين بمختلف مستوياتهم الثقافية والمعرفية والاجتماعية والسياسية لتوحدهم لغة الفن.

أما حان وقت قول كفى لاحتكار الذوق الراقي.. من قبل أصحاب الجيوب الممتلئة وصالات العرض الخاصة...
في زمن أصبح كل مافيه سلعة تباع وتشترى، ابتداءً من اللوحة وانتهاءً بالفنان نفسه...
من هنا رأيت أهمية الرسالة التي يحاول بسيم بثها للآخرين والتي يقول عنها: (الحب لغة فعل وليس لغة قول)
هي فعلاً رسالة محبة مجردة في زمن قلَّ فيه الحب وكثر فيه التجريد... رسالة يعتنقها بسيم ويحاول تطبيقها وتكريسها بعيداً عن الدوافع الذاتية الأنانية... وقريباً جداً من التحليق والتسامي فوق الماديات وصغائر الأمور.
لفت نظري قول أحدهم: لماذا يفعل بسيم مايفعل في وقت يبيع فيه لوحاته بآلاف الدولارات؟ هل عنده فائض من اللوحات؟
مهما كان الفائض من اللوحات (وهذا مالا أظنه) فلن يكون ليكفي مئات الراغبين بامتلاك اللوحة.. فكيف وبسيم أعلن الشهر الأول من السنة شهراً يكرسه ليرسم للجميع؟
كما لفت نظري قول آخر: هذه الحركات يفعلها رسام هاوي يحاول تسويق نفسه، وفنه كمبتدئ!
والجميل هنا أن بسيم ليس فناناً هاوياً، بل هو فنان متمرس، ومحترف، للوحاته ركناً خاصاً في المعارض، والغاليريات، ومن هنا جاءت أهمية رسالته (أرسم للرسم فقط)... (رغماً من أن لوحته مطلوبة ومباعة).
فهل هذه خطوة جديدة جريئة تجاه تقليص الهوة بين اللوحة والمشاهد؟
أم هل هي محاولة لنثر بذور الحب في عالم سادت فيه لغة الحرب؟
أم هل هي محاولة لجذب شريحة جديدة من محبي الفن وغير القادرين على اقتنائه؟

هي محاولة جريئة مهما كانت الأسئلة التي تجيب عنها، ومهما كانت وجهة نظر صاحبها.
تستمد هذه الجرأة من تميزها وتفردها.. واختلافها عن السائد إن كان في الوسط التشكيلي، أم في بقية الأوساط.
ومما يكسب هذه المحاولة جرأة أكثر أن تكون صادرة من فنان جريء، محترف للفن، متمرسه... اللوحة بالنسبة له أسلوب حياة.. وطريقة حياة.
فكيف إذا علمنا أن لوحته تباع بآلاف الدولارات؟
وكيف إذا علمنا أن لوحاته تحتل مكان صدارة في كثير من بيوت الفن الراقية، وفي أنحاء مختلفة من العالم؟
بسيم الريس.. فنان جريء بكل معنى الكلمة... اكتسب جرأته من قدرته على التخلي عن الكسب المباشر من لوحته لصالح إيصال هذه اللوحة لعاشقها والمهتم بها...
لقد أعلن مبادرته بدون شروط على مقتني اللوحة.. فقط أرسل طلباً عن طريق الاميل، وستصلك لوحتك!
من منا يمتلك هذه القدرة على العطاء غير المشروط؟ في هذا الزمن الصعب حيث لكل فعل ميزان خاص يقيس الفعل برد الفعل المادي غالباً، وحيث لكل كلمة ثمن، ولكل ساعة من الوقت ثمن، ولكل صداقة ثمن، كما لكل عطاء ثمن.
اللوحة عندما تحمل أصبح صاحبها!!!!
بسيم الريس أعلن عن وهبه لوقته الثمين وطيلة شهر كامل ليرسم للجميع، لكل راغب بفنه، ولكل طالب للفن. أعلن عن هذا وبدأ بتنفيذه، وهاهو بعد أسبوع من إعلانه هذا قد سلم مجموعة من الأشخاص لوحاتهم (كما يسميها)، وأكثر من ذلك أعلن عن إعطاء اللوحة اسم خاص بها هو اسم طالب اللوحة!!
الفكرة بحد ذاتها قد تبدو غريبة في البداية، ولكنها تحمل المزيد من العطاء (أن أهديك لوحة تحمل اسمك) لا أظن أن أحد سيكون قادر على رفض مثل هذه الهدية الثمينة!!
وتتالى الطلبات من أرجاء المعمورة (كندا، أمريكا، أوروبا، إيران، البلاد العربية) وكل من سمع بالهدية ورغب باللوحة....
وبسيم كما يقول على استعداد أن يرسم للجميع، كل الجميع ودون استثناء...
هذا الشهر مكرس للرسم وبدون مقابل من أي نوع... فقط الكلمة الطيبة... هي ما يصل إلى مسامعه، أو إشارات الاستغراب والتعجب، وبعد استدراك المبادرة، تنهال كلمات الشكر المليئة بالامتنان.
بسيم يعلن أنه لا ينتظر أي مقابل من الطالبين للوحاته، ولكن بالتأكيد تسعده كلمات الشكر والمودة.... فكيف إذا كان أحد الطالبين للوحة يقول بدهشة وسعادة: لم أتلق هدية في حياتي... والآن أتلقى لوحة مفعمة بالإنسانية؟
للجدار حكاية أخرى عند بسيم الريس:
في عام 2006 أقام معرضاً فردياً واستنبط ذكرياته من الجدار، وكان بعنوان "ذاكرة الزمان على المكان".
في عام 2009 أقام معرضاً فردياً آخر وكان بعنوان (على الجدار).
في عام 2004 كان له نصاً مفتوحاً يتراوح بين النثر والشعر والقصة، وكان الجدار هو المحور الأساسي له:
أرقع فمي بزجاجة نبيذ
ينمو قربي جدار وأغفو على غيمة سوداء من قطن رث، أفيق على امتداد ظل رمادي طويل كدليل لكارثة اعتيادية، أخرج من دائرة الوهم إلى العقوبة الجماعية... أتناول حصتي من ضوضاء اختزنتها الرياح بجوفها... وأقذف بيوم آخر في مجاري المدينة الإسمنتية... أعود والجدار قد أورق فتحة كنافذة تطل على تاريخ مثقوب.
إخوتي الأربعة تقاسموا الجدران الأربعة، والسقف حملته الوالدة للسماء أثناء نزوحها الأخير من الأرض، أتجشأ قصيدة فوق حافة جرن المعمودية، أشتم بخور ولادتي، وأتدلى على قدميّ كعنقود من ذكريات، أرقّع فمي بزجاجة نبيذ، وأعلّق لساني على الجدار كلوحة بيزنطية، وفي الليل نلوذ جميعاً برذاذ المطر.
ما تختزنه المدفأة يصير غراباً أسود فوق المدخنة، أغمض قلبي على حب مبتور... وبيت مبتور... وعائلة مبتورة، أجمع المطر في مقلتي وأصنع ثلجاً فوق تله من رماد... تتجمد برأسي حكايات جدتي الأسطورية عن ممالك يهجرها سكانها بموسم الحصاد... وعن طائر الفينيق ينبثق من شعاع الشمس... وعن جنيّة تحمي رؤوس الجبال.
أتلمس فكرة عابرة، فأجد الأبنية المهترئة كياني، والجدران العارية جسدي، والنوافذ الدامعة عينيّ التي تشهد تحول شجرة حور لعمود كهرباء على طريق السراب، وأعواد ثقاب على رصيف الخراب... استرق نظرة من ثقب بجانبي فألحظ جدراناً تطير للأعلى... وجدراناً تغط للأسفل، وسطح الماء شاهد على رحيل القمر... صليل جسدي يوقظ الصمت من جحره... أرتجف برداً وخوفاً وأرتدي عباءة من صوف شائك.
تنسل دودة من الجدار وتدخل أذني... تقضم أفكاري الهاربة وتبتلع النعاس... نفسها من خرجت من أنف والدي قبل أربعين شتاء... أختم أنفي بالشمع الأحمر وأتنفس الصمت.
يولد فأر بصدري، يقلق ركائز الخشب ويذكرني بالضباب... أقتلع صدري وأضعه سقفاً من نيكوتين.
يزقزق عصفور بمعدتي... ليس لديه سوى روث وخواء... أستأصل معدتي وأبتلعها كعشاء أخير.
أقرأ على جبيني "ما بين بدايتي ونهايتي آلاف الرؤوس العارية"، ورأس له ألف جدار يهدي الحنطة والماء لنوستراداموس لينبئه زمن بقاء الجليد فوق الهامات.

أنظر لأوراقي العطشى للحبر ولوحتي الجائعة للون... أنتظر اللحظة لأنصهر بالبياض... ولأطيّر الأزرق عالياً... والأحمر شفاهاً ضاحكة... وأمسح جدران الأرض بالممحاة... وأكتب بالأخضر على السقف المخلوع ما خطه ذاك الشاب على ما تبقى من سور بيته: - أنا لورانس... ولن أعود حزيناً بعد الآن...
وبصياح الديك سأجتث رائحة الصدأ وأنحر عنق الأرض بقبلة.
عمل بسيم الريس بين النص واللوحة، وكان الجدار حكايته الخاصة... فجاءت هذه الهدية لهذا العام وكأنها تتمم عملاً بدأه.... فهل هي نهاية قصة الجدار عنده؟ أم أنها نقطة عبور لا غير!!.
السيرة غير التقليدية:
بسيم الريس: فنان سوري من مواليد 1970
ولد ونشأ في أحد أزقة باب توما، في دمشق القديمة..
صمد كما صمدت تلك الجدران العتيقة، أمام ظروف الحياة القاسية واليتم المبكر.. إثر فقدانه لوالده..
تحمل مسؤوليات أكبر من غصنه الغض لسنوات طويلة..
أحب الفن فكان عشقه السري الكبير، الذي يمارسه بعيداً عن العيون وأوقات الدراسة والعمل...
كرس الكثير من جهده لعيش الحياة، وكرس الأكثر لعشقه (الرسم)
تخرج من كلية الهندسة الزراعية، ورفض وظيفة الدولة ليكرس وقته للرسم... ومازال
يعيش في الإمارات العربية المتحدة منذ أكثر من تسع سنوات
ومازال في إمكانياته غير المحدودة الكثير ليعطيه....

السيرة التقليدية:
بسيم الريس:
ــ من مواليد دمشق 1970.
- فنان تشكيلي وقاص.
- عضو نقابة الفنون الجميلة.
- عضو جمعية الامارات للفنون التشكيلية.
- خريج جامعة دمشق.
- أقام العديد من المعارض الفردية والجماعية في سورية والامارات.
- له مشاركات خارجية عديدة في معارض جماعية (استبول، باريس، نيويورك).
- لوحاته مقتناة من قبل طالبي الفن في العالم (مؤسسات وأفراد) بين سورية والامارات وفرنسا ألمانيا، إيطاليا، استنبول، نيويورك، أفريقيا.
- حاز على العديد من الجوائز في مجال القصة القصيرة، منها جائزة الشارقة للابداع العربي، وجائزة غانم غباش للقصة القصيرة.
- له فيلم سينمائي قصير (كتابة وإخراج) بعنوان (حدود الرمادي).
- بسيم الريس متفرغ للفن بكل أشكاله
شكراً لك بسيم
شكراً لفنك الجميل
شكراً لرسالتك الإنسانية الرائعة
شكراً لوجود أمثالك على سطح هذه الأرض الطيبة
بوجودك بيننا كلنا ثقة بأن الأرض معطاءة وستبقى كذلك.
شكراً لسورية التي أنت ابنها، ابن البلد الطيب والأهل الطيبين...

لنحتفي بك كما احتفيت بنا في العام الجديد
ونتمنى أن نكون على قدر الثقة التي منحتنا إياها

http://www.dp-news.com/pages/detail.aspx?articleid=71781


‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة