الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

على الحائط أبجديات الفرح الضائع

على الحائط أبجديات الفرح الضائع


عبود سلمان - القدس العربي - 22-07-2010

هو الفن والحب والحياة ثالوث حقيقة الأشياء التي تدهشك في عالم الفنان التشكيلي العربي السوري المغترب عن بلاده منذ سنوات طويلة والمقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة في مدينة الشارقة عاصمة الثقافة العربية، بسيم الريس، الذي يرتحل في متاهات اللون والرموز والمجهول العجيب والمحبب إلى درجة كبرى. في معقولية أحلام الطفولة البريئة التي تسكنه وهو الكبير في إنسانية المواقف والحب وتواضع الإنسان الكريم بروحه إلى حد التماهي الأكبر، راسما في الآخرين حب الناس له. ومن سورية وحواري دمشق القديمة وأزقة البيوت المعشقة في حب أزلي، بعالم السحر والخيال وكينونة سحر الشرق في أقدم مدن المعمورة (دمشق الفيحاء والياسمين) وعرائش كروم الجمال، لهذا يسكن اللون لوحته وكأنه انسياب الشفق الذي لا يخدش الروح بل يضفي عليها تمائم أحجية الأمهات وملاعب طفولة براءة الأزمنة والأطفال والمراجيح الهائمة بعبق الماضي وأصالته في روح حداثة المعنى في الحاضر الذي يحرص عليه الفنان التشكيلي، وهو القاص في حكايا السرد اليومي لمجموعة قصص من ارض الواقع والحلم بسريالية (بلا حدود) لكل ما هو رمادي وممزوج على السطح لقماشة اللوحة وكأنها المنحوتة الروليف بخربشات عمر الحب والحياة، وبأقصوصة من رسم الحب في أشكال كثيرة قوامها الأمل المضاء بنجوى الصدر وشوق المدى وشرفات الحنين بالفن الجميل. إن تجربة الفنان التشكيلي العربي السوري (بسيم الريس) أثبتت حضورها الطاغي في بورصات الفن العالمي في ارض فنون دبي العالمية، حيث لوحاته تغزو واجهات أهم الغاليريهات العالمية والعربية والإماراتية بعدما عرفت صالات العرض في سورية وتألقت هناك بفعل تمرس أدائه التشكيلي العالي وبمهارة روحه المبدعة، حيث مزج في لوحته الفنية التشكيلية على مختلف خاماتها التصويرية والخاماتية ما بين الزيت والاكريليك والمائي والأحبار وأقلام الفحم والرصاص والحبر والمعاجين والالتماعات الأخرى. ليكتب بلوحته أهمية حضوره التشكيلي الطاغي بتكوينات تشكيلية لا زالت هي كل الفضاء الأرحب لولادات جديدة على ضفاف الحب والوجد والعشق البعيد عندما يطارحه هوى النفس المبدعة، كي يكتب للمشتاق الفن الجميل بعيون عاشقة لا تعرف إلا خصال المكان والزمان في حضارة الشرق الدافئة. وكمن يسجل شحناته الإبداعية والإنسانية في مفكرة الأيام يرسم الفنان التشكيلي (بسيم الريس) عالمه بتجريبية حياتية قوامها شلال الدم المتدفق ألوانا ساحرة وهيئته الإنسانية المعذبة والمحطمة والمشوشة مرات عديدة. وكأنه يريد قول كل الكلام بأبجديات عذابات الإنسان. عندها يتحول إنسانه المرسوم وكأنه مرآة للذات البشرية في كل مكان، بلا هوية او انتماء وهنا في زمن تخوم علم الجمال والإنسان والأرض، يرسم الخيال المطلق بخيارات من يستل ميزانه النقدي الساخر من مجتمعه الاستهلاكي في شكل إيقاع متسارع على طوفان الذكريات ورائحة يد المهباج، حيث الزعفران والخزامى والحناء وحبوب الهيل في نسمة الروح التي توشي بها عين لطافة لوحاته رغم حزن ألوانه وتنوعها كمعادل نفسي لكل هذا الضيق الإنساني. التعب الإنساني مرسوم في لوحته بخفاء ووضوح وقوة كصدمة تعتصر عين البصر المتبصر في غاية الضمير الحي الرافض لكل ممارسات الظلم الذي ألحقوه بالإنسان عندما فقد بعض البشر إنسانية المواقف. فكان الإنسان من أوائل الضحايا. وعلى حواف منازل الأحبة التي تلتحف كامل مسطحاته يسكن البشر ومعهم رموزهم الأسطورية وكأن حكايات الخرافة الإنسانية قد وشمت ضوء حرارة الشمس وعشق فيروزيات ألوانه الحيوية التي يريدها معادلا ً اكبر للفرح وزرع الأمل والأخضر في نفوس أشخاصه المتعبين الذين تكاثروا بفعل ظلم الإنسان والمجتمع لحالات إنسانية حرص الفنان على التعبير عنها بكل صراحة وقوة وتمكن ودراسة، راسما لنشوته المخزونة بصوره وأحلامه وذكرياته كل أغاني البشر المولعين بالحياة والغناء والحب. عندها اسكن الطيور والحمائم البيض شواهد رحيل وأمل وسلام وطموح في بنفسجية حبل سواعد الطفولة التي تغازل ذكريات العمر بسؤال مدجج حيث مشاعر الحب الأولى وجدران العبث الأولى. ولوحته الأولى كانت حرية الإنسان عندما يكون طفلا بحب وأحلامه وجدرانه وعشقه ومن تلك الجدران التاريخية التي ولد بينها الفنان التشكيلي (بسيم الريس) في موسيقى عبوره الهيولي رسم الفنان في داخله ملامح اتساعه الحسي والملمسي بحنايا عمر الاسطورة المعاشة على الف شكل ولون، كي يكتب في تنقلاته الطبيعية بين (دمشق والامارات ودبلن وباريس ومدن اخرى) اسطورة الفارس التشكيلي الذي يعبر الروح برغبة اكيدة وصدق كبير وصداقة للحب واللون والتعبير. ونحو انتفاضة الابداع فيه يكتب ويرسم ويغني ويرقص ويؤلف الضوء والمعنى بحنو اصالة الفنان على الجمال، وهنا اجنحة المحبة التي تنعكس على ذاته المبدعة لتقول لنا عبر مئات اللوحات والالوان ان (بسيم الريس) وضع حلم الحياة في صورة آفاق وتطلعات واحلام ودهشة وتوقعات وتوهان هو نفسه بحر الحياة. عندما يحلق بالروح في عوالم لاتنتهي واستطلاع بريء من عنفوان قهر الايام وجبروت لون الفرح وغمامة الحزن. لهذا تسكن لوحته عوالم من الالم والسعادة والحب والخيبة والحزن والشقاء والواقع والهيام والثورة والانكسار. وبين كل تلك اللحظات تلوح عناصره الوحشية بمواقف جريئة قد تدفعك الى علاقة الانسان بأرضه ومنتجه والى حقيقة ان الفنان حالة تعبيرية لواقع معروف ومبرمج لانهاية له. لهذا يبقى (بسيم الريس) فناناً تشكيلياً عربياً سورياً عالمياً يسكن ارضاً عربية عالمية في دبي والشارقة وينثر عبق أجوائه المفعمة بالحلم والواقع بلبوس رومانسي تعبيري مستوحش. وهو الكاتب السردي بخصوصية تجربته الانسانية التي يستلهمها من بيئته المحيطة به ومن اجوائه الكونية يرسم دوائر الحياة. وهو القاص الذي يكتب القصة القصيرة والفيلم السينمائي والسيناريو حيث فاز مؤخراً بجائزة الشارقة للإبداع العربي 2010 عن فئة القصة القصيرة.
(بسيم الريس) قصة حب في ملامح قيم نبيلة في ذكرى اجنحة الحب والانسانية والفن النقي وفي عناق المبدعين يرسم جهداً متميزاً في تجربة انسانية تضج بنبضات من سكن القلب والذاكرة كي ينهل من فنون انسانيته صلابة الموقف والمبادىء واصرار عزيمة الفنان الذي يتقدم بروحه كي تكون شفافة ومبدعة بوقار روح الوفاء للفن فقط والانسان.


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data2010�7�7-2221qpt87.htm

 

‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة