الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

لا يزال على ارتباطٍ بالطّفولة

لا يزال على ارتباطٍ بالطّفولة

ريتشل ماك آرثر تتحدّث إلى الفنّان الذي يطلب منّا استعادة طفولتنا

بسيم الريّس ليس فنّانًا اعتدتموه. فيما يملك معظمنا غريزة الرّغبة بالوقوف في الحشد، يبدو بسيم هادئًا بشكل استثنائيّ، يتحدّث بصوتٍ خفيض متجنّبًا التحدّث عن نفسه خشية الوقوع في فخ الغرور أو الادّعاء.
ورغم ذلك، ما يفضحه هو عيناه العابثتان. خلف شخصيّته النّاضجة يبدو بأن ثمّة شخصًا لا يزال مرتبطًا، بشكل استثنائيّ، بذكريات طفولته، ولذا، فلا عجب بأنّه أقام معرضًا سمّاه (ذكرى مرحلةٍ على مسرح الأحداث).
"أنا منجذبٌ للماضي بلا شك. أعشق الاستعادة وتذكّر كلّ المظاهر التقليدية لطفولتي"، يشرح لنا.
"أطفالٌ يلعبون معًا، وقد يتسبّبون بشيءٍ من الإزعاج. يلعبون بالكلل (الكريات الزجاجية الصغيرة)، ولكنهم يزعجون الجيران، مثلاً."

شغف أوّل
ولد في سوريا، نشأ بسيم في الحارات التقليدية من دمشق القديمة، محتضنًا كلّ ذكرى طفولة حين عاش طفولة هادئة مع عائلته وأصدقائه. عشق الفنّ في سنّ صغيرة جدًا، وبالرغم من دراسته للهندسة الزراعية في جامعة دمشق، بقي الفنّ شغفه الأساسيّ في الحياة.
لم أنس فنّي يومًا؛ بل أتساءل أحيانًا عن سبب حصولي على شهادتي الجامعية، لأنني لم أعمل بها أبدًا،" ويضحك.
تابع الرسم وأكمل مشواره من خلال عرض أعماله في دمشق. وفي إقامته الحالية في الشّارقة، انغمس بسيم فيما كان هوايةً أساسًا، وشارك بمعارض في الشارقة ودبي.
وبرغم أن معظم أعماله مُقتناةٌ في مجموعات خاصة عديدة في كندا، أستراليا وإيطاليا، فإن معرضه (ذكرى مرحلة على مسرح الأحداث) هو المعرض الفرديّ الأول له في دبي.
يعطي المعرض نظرةً حميمة على طفولة الفنان، ويستعيد دفء العلاقات الإنسانية في دمشق القديمة، مدينته "الجميلة والمسالمة". ومن خلال عمله، يطلب بسيم من الجمهور أن يتذكّروا كلّ التفاصيل الصغيرة من طفولتهم – تفاصيل صغيرة، بالكاد نتذكّرها.
"أحب أن أعطي لمحات استعاديّة عن التداعيات بين الأمكنة والأفراد، والأثر العفويّ للزمن على مناطقهم،" ويتابع، "خربشات الأطفال على الجدران، والأبواب والسبّورة السّوداء في المدرسة. الأمكنة القديمة المحتفظة بعبقها، أو الاحتفالات الشعبية، على سبيل المثال."

طبقات الذّاكرة
لا يقتصر عمل بسيم على استخدام مادةٍ واحدة فحسب. هو شغوفٌ باستخدام مواد مختلفة، وأسطح وألوان متعددة لإنجاز لوحته. ومع ذلك، فهو يؤكّد بأن ثمة معنى آخر لهذا.
"أحب استخدام ألوان متعددة. يأتي الرسم على القماش في البداية طبعًا، ولكنني أستخدم مواد متعددة أخرى – مزيج من الأكرليك، الألوان المائية، الألوان الزيتية وما إلى ذلك. وأعتقد، بأنك أثناء خلقك للعمل، تبدأ الطبقات بالتشكُّل، وهذا يمثّل الذاكرة."
يتابع حديثه ليشرح بأنه، حين يعود إلى منزل طفولته، لا يزال ينجح في التقاط أشياء صغيرة تعبّر عن إقامته في تلك الفترة.
"كأن يكتب شاب ذكرى حبه لفتاة على أحد الجدران.
ومع مرور الزّمن، تبدأ الكتابة بالتلاشي، ويتابع أناس آخرون الخربشة على الجدار، أو قد يُطلى من جديد."
"بكلّ الأحوال، خلف كلّ تلك الطبقات، تبقى الذّاكرة."

ترجمة: يزن الحاج

 

‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة