الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

بسيم الريس في «غداً سأخيط فمي» يكسر الحاجز الإيهامي بين الواقعي والمتخيل

بسيم الريس في «غداً سأخيط فمي» يكسر الحاجز الإيهامي بين الواقعي والمتخيل
فانتازيا سوداء تهجو العطب البشري
09/06/2011



ببساطة الحلم، وانطلاقة الخيال حتى حدود الفانتازيا، وجنون الأفكار والصور السريالية، ومقدار من الواقعية، يكتب بسيم جميل الريس قصصه القصيرة كما لو كان يرسم أو يصور فيلماً سينمائياً. فهو كاتب قادم من الفن التشكيلي، وربما رسام جاء من عالم الكتابة، لكنه في النهاية جمع العالمين معاً، وقدم لنا تجربته القصصية في مجموعته التي حملت عنوان “غداً سأخيط فمي”، بما يحمله من إيحاءات ودلالات.

قصص الريس هذه تبدو محاولات للهروب من العادي والمألوف، باتجاه المتخيل والمحلوم به، سواء من حيث الشخوص غير الأسوياء الذين يرسم لنا صورهم وحيواتهم، أو من خلال البيئة غير الطبيعية التي يصورها في صور سلبية وقامعة وتعمل على تشويه الإنسان.

الإنسان المقهور هو محور اهتمام الكاتب، بدءاً من اتخاذه شخصية “الصبي” الهندي الذي يعمل في بقالة ويمضي أوقاته في “زنزانة” هي المصعد، مروراً بشخوص مصابين بلوثات مختلفة، منها الجنون وتجاوز المألوف، ومنها العبثي الذي يمتلك أسباب مكوناته واختلافه، وانتهاء بشخصيات الأطفال الذين لا يجدون ما يعبثون به سوى العصافير، تعبيراً عن “اغتيال الطفولة”، الأمر الذي يضعنا في عوالم الفنتازيا وما يمكن أن تحمله لقارئها

لن نستطيع في هذه القراءة التوقف عند كل قصة من القصص السبع وتفرعات كل منها، لنوفي كلاً منها حقها، فهي تدور في عوالم وبيئات ومناخات مختلفة ومتمايزة، حيث يتنقل الكاتب بين أمكنة وأزمنة متباعدة، بل سنقدم قراءة مختصرة في بعض هذه العوالم، وكيفية رسم الكاتب لها، حيث يصعب تناول كل ما فيها من كوابيس وأحلام وشخوص معطوبة أو غير منتمية للواقع.


الجانب الإنساني يحكم أجواء المجموعة، لكنه ببعده الواقعي الصرف يبرز الصبي الهندي “راجين” الذي بات يعرف بالخبرة أحوال سكان البناية التي يخدمها ويوصل ما يحتاجونه، فيعرف من أحوالهم و”أوضاعهم المعيشية وشؤونهم العائلية أكثر مما يعرف عن عائلة غادرها منذ عقود، وعن أولاد لم يرهم حتى الآن، وزوجة لم ينعم بحضنها غير ليلة واحدة”. وفي الجانب نفسه، ولكن على نحو مختلف، نجد شخصية “أتابور” العامل في المغسلة الذي يتعرف إلى أهل الحي من ملابسهم، ثم يضطر نتيجة الحرمان أن يسرق الملابس ويرسلها لأهله البؤساء. يأتي هذا ضمن بناء واع لنفسية “البطل” وتحولات شخصيته كي يصبح سارقاً.

وفي سرد يجمع الواقعي والغرائبي، نقرأ قصة “أبو كرسي”، فواقعياً هناك الرجل الذي فقد ساقيه في حرب 1973، و”سكن” الكرسي المتحرك منذ ذلك الحين، بعد أن رفض الشهادة التي منحت له فأحرقها ودخن سيجارة من نارها. وغرائبياً تبرز مشكلة وصية الرجل بأن يدفن الكرسي معه، وإلى جانب المعالجة الموضوعية للمشكلة التي تثيرها وصية الرجل بين أبنائه وأفراد عائلته، تبرز المعالجة الفنية من خلال التصوير والرسم والتقطيع السينمائي. ومن هذا العالم الواقعي يأخذنا الكاتب إلى عالم سريالي من قصص “الجرائم” التي لا تحدث حتى في الخيال، عالم الأشلاء المقطعة والملقاة أكواماً على قارعة الطريق، فالأيدي المقطوعة لصحافيين، والرؤوس لمسرحيين، والقلب لعاشق هجرته حبيبته، كما في قصة “قطع لصق”، وللمزيد من التغريب ننتقل مع قصة “أوبرا الأغنام الجائعة”، حيث الجوع والعطش يدفعان الراعي والكلب والقطيع إلى ارتكاب غير المعقول في هذا العالم، وفي المشهد أغنام. ومن أغرب المشاهد الفانتازية، مشهد قط يقتحم عيني شخص ليتحول إلى قط.

وهكذا نجد أنفسنا مع هذه المجموعة في عالم يجمع الفانتازيا والسريالية والواقعية، في محاولة من الكاتب لتقديم قراءة لما يحيط به من عوالم، بأسلوب يعكس رؤية جديدة ومغامرة في تشخيص ملامح العالم من حولنا.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=55160&y=2011


‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة