الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

بورتريهات بسيم الريس.. أشخاص يشبهون الحياة

بورتريهات بسيم الريس.. أشخاص يشبهون الحياة.. ولوحات لأرواح متخيّلة
18/02/2011

بلدنا - قيس مصطفى
منذ فترة، أعلن التشكيلي السوري بسيم الريس فكرة بدت غريبة بعض الشيء، وعنون فكرته بـ «على كلّ جدار لوحة». الفكرة بسيطة تماماً. تفرّغ بسيم الريس طيلة شهر كامل لرسم لوحات لمن يطلبون منه ذلك، بالفعل انهالت الطلبات على التشكيلي الشاب، وسرعان ما ظهرت اللوحات التي رسمها، والتي تحمل عنوان الأشخاص الذين طلبوها إلى العلن. في لوحات بسيم الريس، المشغولة بعناية، تظهر،
إلى حدٍّ كبير، تلك القدرة على الاستشراف، وأخذ الانطباعات عن الأشخاص الذين قاموا بمراسلته. البورتريه لا يعود في هذه الحالة مجرد رسم تقريبي يحاول أن يقترب من كائن حي ينتظر أن يرسمه أحد، إنّه يصير، بلا هوادة، بناء كاملاً لإنسان مجهول، بناء باللون، وبالحالة، إلى الدرجة التي لا يمكن لأحد فيها إلا أن يصبح تلك اللوحة، أو أنّ تلك اللوحة تكوّنه، وتسكنه إلى حد بعيد. شخصيات بسيم الريس التي رسمها، والتي توحي بالقسوة في أغلبها، ليست إلا تعبيراً عن قسوة العطاء الذي أراد الريس اقترافه، قسوة باهظة الثمن قد تودي بالفنان الشاب وبمستقبله الفني، بما يجعل لوحته اللاحقة بلا قيمة مادية تذكر، لأنّها ستصبح متوافرة وبكثرة في أيادي الكثير من المقتنين الذين لم يدفعوا شيئاً، اللهم إلا ذلك الوقت الذي احتاجو إليه لإرسال رسالة بالبريد الإلكتروني يطلبون فيها من بسيم الريس أن يرسم لهم أعمالهم التي ينتظرونها.
ورغم المخاطرة الكبيرة التي ينطوي عليها هذا الفعل، الذي أقدم عليه بسيم الريس، إلا أنه، بلا هوادة، رابح، بشكل من الأشكال، على الأقل، يربح نفسه في الوقت الذي أصبح فيه الكثير من الخربشات التي لا معنى لها، تكلف الكثير والكثير جداً من آلاف الدولارت. وهكذا، عند بسيم الريس يصير ثمن اللوحة بخساً، إلا أنه من أغلى الأثمان، إنّها لوحة ثمنها المحبة..
على المستوى الشخصي، لم يرسم لي بسيم الريس، حتى ساعة إعداد هذا المقال، لكنّه على الأغلب سيفعل ذلك، إذ يبدو أنّ الشهر سيمتدّ فترة طويلة، لشدة ما لقيت مبادرته من إقبال شديد. وعد بسيم الريس الأشخاص الذين رسم لهم بتسليمهم لوحاتهم في وقت قريب، وكان من الأجدر إقامة معرض يجمع تلك الأعمال قبل تسليمها. هكذا ستكون تلك الأعمال مباعة سلفاً لكثير من محبّي اقتناء اللوحات، دون أن يكون بمقدور الكثيرين دفع ثمن تلك اللوحات، وهذا على الأغلب أفضل فعل يجابه ذلك الصعود غير المفهوم في أسعار اللوحات، التي أشرف عليها رجال أعمال و»غاليريهات» مجهولة الدوافع.. بماذا سيشعر أولئك المجهولون الذين يقتنون اللوحات دون أن نعرف عنهم شيئاً، ودون أن نعرف تلك الصالونات التي يعلقون الأعمال فيها..
على المستوى الفني، يرسم بسيم الريس بتكنيك واحد. إنّ مبادرته تتحول إلى مشروع شخصي وعام في اللحظة نفسها، لكن هذا لا يعني أبداً أن بورتريهاته متشابهة إلى ذلك الحدّ، فهناك صلة وصل تربط بينها جميعاً وتجعلها في نسق معين. هذا ليس تنميطاً بالتأكيد، إنّه مشروع، يعني أنه يمكن للبشر أن يتقاطعوا، وأن يجدوا أنفسهم ألبسة مغسولة على حبل غسيل واحد. وأنّ كلّ واحد منّا هو الوجه الآخر لنظير ما قد يعرفه وقد لا يعرفه.
ألوان الريس في بورتريهاته صاخبة، حارة، ألوان صادرة عن انفعال ما، عن شغف بالبشر، وعن حبّ لهم. الأزرق ودرجاته حاضرة في كثير من الأعمال، الأزرق اللايقيني، الشكاك، الذي يجعل البشر في تلك النقطة المجهولة، نقطة المعرفة التي تصوغ نفسها، وتتجسد دائماً في الفضاء اللامحدود، والأحمر الناري الذي يوحي بأشخاص مشتعلين متقدين في صمتهم الخاص، وخلف ستائرهم وحجبهم التي لا نعرفهم من خلالها..
في لوحات بسيم الريس، نعرف كلّ الناس، ونعرف أيضاً أنهم مشرقون، إلى تلك الدرجة من الإنسانية التي يعرف فيها كلّ واحد الآخر. نحن نعرف بعضنا ونحب بعضنا.. هذا ما يقوله بسيم الريس..

http://tinyurl.com/cnbrup5


‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة