الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

اسماعيل الرفاعي

 

 ايهما أكبر العالم أم الحارة؟ أيهما أكثر غنى وحميمية؟ وهل يمكن صياغة مرجعياتنا والتعرف على أحلامنا في اشتداد الحنين خارج ثنايا حارتنا وتجاويفها هواجز وتفاصيل وجدران ترشح بنا يسوقها الفنان بسيم الريس في فضاءات أعماله التصويرية.

 

أماكن لم نغادرها يوما حتى وإن قطعنا الأرض بعيدا عنها مسافات لصيقة بنا وبألعاب الطفولة البعيدة وسحنة البقال وصباح العائلة وهدير المدفأة في شتاءات نضمها بين ضلوعنا.

 

لم يحاول الريس في بحثه التشكيلي أن يرفع بصره بعيدا عن سماء روحه كي يمنح للذاكرة شكلا شكلاً يتقطر من أصابعنا كل ما لامسنا حياتنا الضائعة أو مررنا أكفنا على الزوايا العالقة بين الأزمنة والأمكنة التي تفوح برائحة الأرض حين تنعجن مع ماء البصيرة في صباحات العيد ومع أول قطرة مطر نتهلل بها.

 

ولأن الجوهر غيبوبة في المعنى والخلق يقظة في الكشف وغياب فيه يجيء الشكل بسيطا ويتوارى الفائض وتتراصف العناصر مشكّلة العالم الذي يشبهنا أو الصورة التي تكشف النقاب عن حقيقتنا.

 

هكذا ببساطة يولد العمل من تلقاء نفسه بألوانه المشبعة بالوجد بخطوطه المرهفة وتحويراته التي تعيد الأشكال إلى صورتها الأولى كما اختزنتها الذاكرة متعايشة مع المجاز ومكتملة به حين تنبثق الخطوط وتتفرع التفاصيل وتتوزع الزوايا وتتهج الجدران بحروف وذكريات خطها أولاد الحارة منذ زمن بعيد قريب لينبثق كل ذلك في بؤرة واحدة هي بؤرة الروح.

 

إسماعيل الرفاعي

‹ رجوع

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة