الرئيسة هذا أنا أعمال فنية أدب أفلام - مقابلات مقالات - صحف صور غاليري الاتصال English

هذا أنا

That's me 01

 

لم أرث من والدي الذي غادرنا مذ كنت في السادسة سوى علبة معدنية صغيرة، بداخلها أقلام الفحم وبضعة ألوان، كانت كافية ليضع وصيته بين يدي ويرحل.

لا تزال مراحل رسم اللوحة الزيتية الأولى في ذاكرتي، كنت في الثانية عشرة من عمري حين استخدمت أعواد الثقاب بدلاً من الفرشاة التي لم أكن أملك ثمنها، وقليلاً من المازوت، أخذته من مدفأة بيتنا القديم في حينا بباب توما في دمشق القديمة.

غزارة الموت الذي أحاط بي علمني رؤية الحياة من زوايا مختلفة، وأن أعيش تفاصيلها بشغف. هذه الحياة التي أشبهها بطائرة تقلع مرة واحدة، وتهبط مرة واحدة وأخيرة، وعلى ركابها أن يعيشوا الرحلة بحب، وأن يتمتعوا بالنظر من النوافذ كافة.

القلم رافقني كما الفرشاة في هذه الرحلة، كنت ألعب معهما وبهما، وأصيغ حكايات من الخيال، ما لبثت أن صارت لوحات وقصصاً وقصائد، لكن ما رميته من قصص أكثر مما نشرته، وما وزعته من لوحات أكثر من الذي احتفظت به.

جدار بيتنا القديم الذي ولدت بجانبه شغلني وأخذ حيزاً من تفكيري. الخشب والطين. حكايات أجيال عبرت. فككتها وسبرت أغوارها حتى صارت نصوصاً وقصصاً ولوحات ومشاريع فنية، فمن " ينمو بقربي جدار" نصاً ومعرضاً، إلى ذاكرة الزمان على المكان "الجدار"، ومن "على كل جدار لوحة" مبادرة مشروع فني، إلى "الجدارية السورية" قيد التنفيذ.

عرفت دواخل الناس من لمعة أعينهم، وتعلمت من النساء أكثر مما تعلمت من الرجال، أمي من أمدتني بالقوة والعزيمة، وأخي أصبح والداً لي، فأقسمت أن يكون كل ما أجنيه لإسعادهما.

الغربة علمتني كيف أشن حرباً من الحب على الكراهية الفائضة في العالم كي أصون انسانيتي، وفعلت.

ففي اليوم الأول من العام 2011 وقبل أن تبدأ الثورات في العالم العربي، قدمت رسالة حب للعالم أجمع بمبادرة فنية عنوانها "على كل جدار لوحة". خصصت الشهر الأول لاستقبال طلبات الراغبين بالحصول على لوحة "هدية" في العام الجديد. سأل البعض: ما الدافع؟. "الحب فقط"، هكذا أجبت. وقتها صرخت: "أيها العالم أنا أحبك بكل تفاصيلك".

وحين سألني أحدهم خريف 2012: "ماذا حصل بالجدارية السورية، لوحتك التي بدأت ترسم بها الثورة؟. أجبته: أصابتها قذيفة كما كل الجدران السورية، وأنا الآن أرممها".

وبما تبقى لي من قوة سأواصل حرب الحب التي بدأتها قبل الهبوط الأخير.

 

سيرة تقليدية:

  • متفرغ للكتابة والفن الذي درسته بشكل شخصي.
  • بكالوريوس هندسة زراعية - جامعة دمشق.
  • عضو نقابة الفنون الجميلة - دمشق.
  • عضو جمعية الامارات للفنون التشكيلية - الشارقة.
  • جائزة الشارقة للإبداع العربي عن مجموعة "غدا سأخيط فمي" -الثالث مناصفة.
  • جائزة تقديرية في مسابقة « غانم غباش » عن قصة "أبو كرسي" - اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - دائرة الثقافة والإعلام.
  • فيلم سينمائي قصير « حدود الرمادي» /11 دقيقة/ (كتابة وإخراج).
  • مبادرة أولى على مستوى العالم بعنوان «على كل جدار لوحة».
  • العديد من المعارض الفنية الفردية والجماعية في كل من دمشق ودبي والشارقة ونيويورك واسطنبول وفرنسا. 

    * سيرة غير مكتملة حررها بهيج وردة.

 

© جميع الحقوق محفوظة - الموقع الشخصي لـ بسيم الريس
تصميم و برمجة الحلول السريعة